حيدر حب الله

479

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الفعل إنّما يفعله فراراً من العقاب . أو فقل : إنّ أخبار من بلغ لا تشمل ما لسانه الواجبات والإلزاميّات أصلًا ؛ لأنّ الواجبات ليس فيها وعدٌ بالثواب ، بل هي تتضمّن - التزاماً - الوعيد بالعقاب على تقدير الترك ، فيكون هذا قرينة صارفة لأخبار من بلغ عن هذا الباب بعد اختصاصها بالوعد بالثواب ، لأنّ ظاهرها الفعل بداعي الثواب « 1 » . إلا أنّ هذه المناقشة في غير محلّها ؛ وذلك : أ - إنّ الكثير من الواجبات يقوم بها الإنسان بداعي الرغبة في الجنّة وتحصيل الثواب ، حتى لو كان في قرارة نفسه له داعٍ آخر أيضاً وهو الفرار من العقاب ، لكنّ وجود داعٍ ثانٍ لا ينفي أنّه أقدم في كثير من الموارد على فعل الواجب بداعي تحصيل ثواب الله وجنّته . نعم ، يجري هذا الكلام في الخبر الدالّ على الحرمة ، والمراد استفادة الكراهة منه بأخبار من بلغ ؛ وذلك أنّ الداعي لترك المحرّمات عادةً هو الفرار من العقاب لا الحصول على الثواب « 2 » . بل يمكن التعليق هنا بشيءٍ من الترقّي ، وذلك أنّ التفكيك بين طلب الثواب والفرار من العقاب في باب أفعال العباد هو تفكيك دقّي ؛ لكنّ الوعي الديني والمتشرّعي العام قائم على أنّ الفرار من العقاب معناه دخول الجنّة ، وطلب الثواب معناه الابتعاد عن النار ، فمن يترك الحرام يريد أيضاً دخول الجنّة بذلك ، والنصوص الدينيّة كما تتحدّث عن العقاب في مورد فعل المحرّمات ، تتحدّث عن الثواب في مورد التورّع عن المحرّمات أيضاً ، فالذهن الديني العام يداخل بين المفهومين ، لأنّه لا ثالث لهما ، على ما هو السائد عند جمهور الناس ، بل على ما هو التحقيق . ب - ما أورده بعض المعاصرين ، وحاصله أنّ السيد الروحاني تصوّر أنّ الفاعل هنا

--> ( 1 ) انظر : الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 533 - 534 . ( 2 ) انظر : لنكراني ، قاعده تسامح در ادلّة سنن : 139 - 142 .